تم تحويل محتوى الملف (مظاهر تخلّف التعليم في العراق – د. محمد الربيعي) إلى نص، وفيما يلي النص الكامل من الملف بصيغة قابلة للنسخ:
مظاهر تخلّف التعليم في العراق؟ وهل يمكن تخطي هذه المظاهر لنتقدم به؟
أ.د. محمد الربيعي
واحدة من القضايا الرئيسة التي أثارت الاهتمام في الآونة الأخيرة هي موضوعة التخلّف وما تحمله من معانٍ تمثل التخلّف الاجتماعي، والتخلّف التنموي، والتخلّف التعليمي الذي بدوره يقود الأفراد إلى وضع التهميش في مجالات الحياة الأخرى.
يؤثر التعليم على المجتمع، والمجتمع بدوره يؤثر على التعليم، حيث إنهما مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما. فلا يمكن لأي مجتمع حديث أن يتطور أو يتحدث دون التعليم. فالتعليم يلعب دوراً مهماً في التقدم الاجتماعي والاقتصادي من ناحية، ونقل المعرفة وتحديثها وتطويرها من جيل إلى آخر من ناحية أخرى.
لا شك أن التعليم في العراق يعاني من أزمة تخلف مزمنة، وربما يمكن القول إنها أزمة مستعصية على العلاج بسبب كثرة العوامل والأسباب الكامنة وراءها.
قبل النظر في أسباب ومظاهر التخلف التعليمي في العراق، من المفيد العودة إلى التاريخ القريب لمعرفة ما كان عليه وضع التعليم بعد نشوء الدولة العراقية الحديثة.
في ذلك الوقت، بدأ العراقيون يتطورون في جميع مجالات الحياة تقريباً: التعليم، الاقتصاد، المجال الاجتماعي والسياسي. أعطوا أهمية للتطور الفكري، والبحث عن المعرفة، والدراسة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى من العالم.
وكان للتغير الاجتماعي الذي أحدثه رواد العلم والثقافة تأثير هائل على المجتمع العراقي آنذاك. كانت التربية والتعليم فعالة في إحداث التغيير الاجتماعي، وكان العراقيون يتقدمون في جميع المجالات مقارنة بشعوب المنطقة.
نمت الدولة العراقية اعتماداً على المتعلمين، خصوصاً الذين درسوا في الخارج، ما انعكس على تطور الإدارة، الخدمات التعليمية، والبنى التحتية.
كمثال على مستوى التعليم آنذاك، يتداول الناس في مواقع التواصل الاجتماعي صورة لورقة امتحانية قديمة من عام 1926، وقورنت بمستوى الأسئلة اليوم، فكانت المقارنة مليئة بالآهات على ما وصل إليه التعليم من تدنٍ واضح.
مظاهر أزمة تخلف التعليم في العراق بعد 2003:
-
تحول المدرسة إلى محور نزاعات اجتماعية وطائفية وسياسية، وهيمنة التعليم الديني والطائفي على المناهج عبر الوقفين الشيعي والسني.
-
تراجع مستوى التعليم مقارنة بدول العالم، ويتضح ذلك من نسب الأمية، أعداد الطلبة في الصف الواحد، كفاءة التدريس، ونسبة الهدر الدراسي.
-
ضعف المناهج وطرق التدريس، من التعليم الابتدائي حتى الجامعي، وعدم مواكبتها التطور التربوي العالمي.
-
اتساع الأمية: نحو 18% من المواطنين العراقيين لا يجيدون القراءة والكتابة.
-
كثرة المدارس الطينية والمدارس المزدوجة والثلاثية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، ووجود أكثر من 400 مدرسة آيلة للسقوط، مع حاجة البلد إلى 9000 مدرسة جديدة.
-
قلة كفاءة المعلمين: من أصل أكثر من 394 ألف مدرس، هناك فقط 74% مؤهلون أكاديمياً، والبقية بحاجة إلى تدريب وتأهيل.
-
قلة أيام الدراسة: السنة الدراسية في العراق من الأقصر في العالم، إذ يقضي الطالب نحو 151 يوماً في المدرسة سنوياً، مقابل أكثر من 200 يوم في اليابان وكوريا.
-
الهدر المدرسي: نحو 3 ملايين طفل يرتادون المدارس بانتظام، في حين يوجد أكثر من 1.2 مليون طفل خارج المدرسة تماماً.
-
الاعتماد على الحفظ دون فهم، مما يؤدي إلى نتائج غير واقعية (نسب نجاح عالية بلا جودة تعليمية).
-
الفساد المالي والإداري، خاصة في مشاريع المدارس والطباعة، وهو ما يعمق الأزمة ويمنع الإصلاح الحقيقي.
