الإطار تكاملي بين الدولة والقطاع الخاص لبناء السيادة الرقمية في العراق

الإطار تكاملي بين الدولة والقطاع الخاص لبناء السيادة الرقمية في العراق
دور الدولة والقطاع الخاص في بناء سيادة رقمية للبلد
السيادة الرقمية تشير إلى قدرة الدولة على التحكم الكامل في بياناتها الرقمية، وبنيتها التحتية التكنولوجية، والأنظمة المعلوماتية الخاصة بها، بعيداً عن التأثير أو الاعتماد على جهات خارجية، خاصة الشركات الكبيرة المصنعة أو الدول الأخرى.
من جانب اخر … الشركات الوطنية (شركات القطاع الخاص) هي ثروة وطنية والماكنة التي تحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والحفاظ على ديمومة عمله وهو جزء مهم من السيادة الرقمية …. فسيادة الدولة الرقمية تبنى بطاقات الشركات الوطنية ومدى دعم الدولة للقطاع الخاص لكي تحقق التكامل في النوعي والنمو المستدام.
من هذا المنطلق تمثل الدولة المحور التنظيمي والاستراتيجي كصانع للاطار التنظيمي من خلال وضع السياسات الوطنية للتحول الرقمي, تشريع القوانين المنظمة (البيانات، الخصوصية، الأمن السيبراني), حماية الملكية الفكرية الرقمية, ضمان عدالة السوق ومنع الاحتكار, توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الوطنية… بينما يمثل القطاع الخاص كمحرك التنفيذ والابتكار البنية الديناميكية القادرة على بناء وتشغيل البنية التحتية الرقمية, تطوير البرمجيات والمنصات الوطنية, الاستثمار في التقنيات الحديثة (Cloud, AI, FinTech), تقديم الخدمات الرقمية بكفاءة ومرونة.
1. البيانات المورد الاستراتيجي الأهم في الاقتصاد الرقمي: فملكية البيانات هي اصل للدولة تعمل على حوكمتها وحمايتها وتنظيم استخدامها للقطاعات المختلفة بما يحقق المصلحة العامة وفائدة المواطنين وتحريك عجلة الاقتصاد الرقمي باعتبارها الذهب الرقمي للوقت الحالي.
2. البنية التحتية الرقمية: مثل مراكز البيانات وشبكات الانترنيت والحوسبة السحابية هي القلب النابض لحركة البيانات والقطاع الخاص هو العامود الفقري لبنائها وتطويرها وضخ الاستثمارات فيها لضمان الاعتماد على بنية تحتية رصينة تواكب التطور السريع للثورة الرقمية العالمية.
3. البرامجيات والتقنيات: بما تمثله من منصات وبرامج وتطبيقات وانظمة هي واجهة التفاعل بين الدولة والمواطن ولدينا في العراق العشرات من شركات القطاع الخاص التي لديها خبره لبناء هذه الانظمة والبرمجيات بأيادي عراقية محترفه تضاهي خبرات دولية لشركات كبرى.
4. التشريعات والقوانين والقرارات واللوائح التنظيمية: هي الهندسة القانونية والتنظيمية التي تضمن تحول رقمي منظم وعادل … وهي تقع على عاتق الدولة بتشكيلاتها المختلفة لتمكينها والاسراع في تشريعها … مع مراعاة الحفاظ على حقوق القطاع الخاص وملكيته الفكرية الرقمية.
5. حماية الدولة لأمنها السيبراني وخصوصية مواطنيها: الامن السيبراني هو ضمان للحفاض على قرارات الدولة التقنية والرقمية مستقلة حيث لا يمكن تحقيق سيادة رقمية بدون سيادة سيبرانية… لذا تمكين الدولة لشركات وطنية تساهم في بناء امن سيبراني وطني بمختلف مستوياته ضرورة وطنية ملحة.
بالنتيجة …العراق دولة تتوفر فيها الامكانيات وعوامل النجاح بدرجة كبيرة لبناء سيادة رقمية من خلال:
1. شركات انترنيت وطنية ذات كفاءة كبيرة وخبرة ممتازة قادرة على توفير انشار واسع يصل الى مستويات عالية من الشمول الرقمي.
2. شركات اتصالات تقدم تقنيات حديثة وقابلة للتطوير نحو الأجيال القادمة.
3. شركات تقنية وبرمجيات ذات خبرات مكتسبة وقادرة على بناء انظمة وبرمجيات تدير التحول الرقمي بالبلد وبكفاءة عالية.
4. شركات دفع الكتروني وتعاملات مالية رقمية توفر قنوات الترابط المالي بين الزبون ومقدم الخدمة بكل سلاسة وتدفع باتجاه زيادة نسبة الشمول المالي.
5. رأس مال بشري شاب وقابل للتأهيل الرقمي
6. تمكين بيئة تنظيمية وتشريعية من قبل الدولة بما يحقق المصلحة لجميع الاطراف المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمواطنين.
ان السيادة الرقمية ليست مشروعًا تقنيًا فحسب، بل هي مشروع سيادي شامل يعيد تشكيل علاقة الدولة بالاقتصاد والتكنولوجيا والمجتمع ويمثل التكامل بين الدولة والقطاع الخاص الطريق الأكثر واقعية وفعالية لبناء نموذج عراقي ناجح، قادر على تحقيق الاستقلال الرقمي، وتوطين التكنولوجيا، والانخراط بقوة في الاقتصاد العالمي.

د. ياسر الجوهر